المحقق البحراني
6
الحدائق الناضرة
وهو في المدينة فخرج في طلبه ، فأدركه بالسقيا وهو مريض بها ، فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال : أشكتي رأسي . فدعا علي ( عليه السلام ) ببدنة فنحرها ، وحلق رأسه ، ورده إلى المدينة ، فلما برئ من وجعه اعتمر قلت : أرأيت حين برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء ؟ قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، قلت : فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت ؟ قال : ليسا سواء ، كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصدودا والحسين ( عليه السلام ) محصورا ) ورواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) في الصحيح عن معاوية بن عمار عنه ( عليه السلام ) مثله على اختلاف في ألفاظه ، وزاد بعد قوله : ( فإن عليه الحج من قابل ) ( فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا ) . إلى غير ذلك من الأخبار الآتي جملة منها إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك فتفصيل الكلام في هذا المقام يقتضي بسطه في مطلبين : الأول - في المصدود ، من صد بالعدو بعد تلبسه بالاحرام ولا طريق له غيره ، أو كان وقصرت نفقته عنه ، تحلل بالاجماع . وتفصيل هذه الجملة أنه إذا تلبس بالاحرام - لحج كان أو لعمرة - تعلق به وجوب الاتمام اجماعا ، لقوله ( عز وجل ) : وأتموا الحج والعمرة لله ( 2 ) . ولو صد في احرامه ذلك عن الوصول إلى مكة أو الموقفين
--> ( 1 ) ج 5 ص 421 و 422 ، والوسائل الباب 2 من الاحصار والصد . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .